العلامة الحلي

6

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

الخارجي ، فإمّا أن يصحّ اتّصافه به أولا ، فإن لم يصحّ اتّصافه به لذاته ، ممتنع الوجود لذاته ، كشريك الباري . وان صحّ اتصافه به فإما ان يجب اتّصافه به لذاته أولا ، والاوّل هو الواجب الوجود لذاته ، وهو اللّه تعالى لا غير . والثّاني ، هو ممكن الوجود لذاته ، وهو ما عدا الواجب من الموجودات . وانّما قيّدنا الواجب بكونه لذاته ، احترازا من الواجب لغيره ، كوجوب وجود المعلول عند حصول علّته التّامة ، فانّه يجب وجوده ، لكن لا لذاته ، بل لوجود علّته التّامة . وقيّدنا الممتنع أيضا بكونه لذاته احترازا من الممتنع لغيره ، كامتناع وجود المعلول عند عدم علّته . وهذان القسمان داخلان في قسم الممكن . وأمّا الممكن فلا يكون وجوده لغيره ، فلا فائدة في قيده لذاته الّا لبيان أنّه لا يكون الا كذلك لا للاحتراز عن غيره . ولنتمّ هذا البحث بذكر فائدتين يتوقّف عليهما المباحث الآتية : الأولى ، في خواصّ الواجب لذاته ، وهي خمسة : الأولى ، انه لا يكون وجوده واجبا لذاته ولغيره معا ، والّا لكان وجوده مرتفعا عند ارتفاع وجود ذلك الغير ، فلا يكون واجبا لذاته ، هذا خلف . الثانية ، انه لا يكون وجوده ووجوبه زائدين عليه ، والّا لافتقر إليهما فيكون ممكنا . الثالثة ، انه لا يكون صادقا عليه التركيب ، لان المركّب مفتقر إلى اجزائه المغايرة له ، فيكون ممكنا ، والممكن لا يكون واجبا لذاته . الرابعة ، انه لا يكون جزء من غيره ، والا لكان منفصلا عن ذلك الغير ، فيكون ممكنا . الخامسة نه لا يكون صادقا على اثنين كما يأتي في دلائل التوحيد . الثانية ، في خواصّ الممكن ، وهي ثلاثة : الأولى ، انّه لا يكون أحد الطرفين اعني الوجود والعدم أولى به من الآخر ، بل هما معا متساويان بالنّسبة إليه ككفّتى الميزان ، فان ترجّح أحدهما فإنّه انما يكون بالسّبب الخارجي عن ذاته ؛ لانّه لو كان أحدهما أولى به من الآخر ، فإمّا ان يمكن وقوع الآخر أولا ، فإن كان الاوّل ، لم يكن الأولويّة كافية ، وان كان الثّاني كان المفروض الأولى به واجبا له ، فيصير الممكن إمّا واجبا أو ممتنعا وهو محال . الثّاني ، انّ الممكن محتاج إلى المؤثّر ، لانّه لمّا استوى